شارك رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية تلبية لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون، حيث رصدت الكاتبة بياتريس بيستولا في مقالها محاولات القاهرة تحويل أزمات الشرق الأوسط المتفجرة إلى مكاسب دبلوماسية.

 

تأتي هذه المشاركة، وهي الثانية للسيسي بعد قمة بياريتز عام 2019، في وقت حرج يواجه فيه الإقليم تحديات جسيمة ترتبط مباشرة بالأمن القومي والاقتصادي المصري، لاسيما الحرب الدائرة في قطاع غزة والتوترات المتصاعدة في البحر الأحمر.


وضمت الجلسة الموسعة قادة بارزين مثل أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، إلى جانب مسؤولي الاتحاد الأوروبي، مما يعكس رغبة القوى الدولية في إشراك الفاعلين الإقليميين لمواجهة المخاطر التي تهدد التجارة العالمية والأمن الدولي.

 

جهود التهدئة الإقليمية وملف قطاع غزة

 


ركز السيسي في كلمته على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية، مجدداً التمسك بالحل السياسي القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

وحذر من خطورة التوسع العسكري الإسرائيلي، رابطاً بين استمرار الحرب وتصاعد الصراع في جبهات أخرى بالمنطقة. وتستند القاهرة في هذا الطرح إلى دورها التاريخي كوسيط رئيسي بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، إذ ساهمت في صياغة هدنة نوفمبر 2023 واتفاق يناير 2025، غير أن هذه التهدئات المؤقتة تعجز حتى الآن عن إيقاف نزيف الدماء أو إنهاء الأزمة الإنسانية الكارثية التي تعصف بسكان القطاع.


ويكشف المشهد السياسي عن فجوة عميقة بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الفعلي؛ فبينما يدعي السيسي عداءه لإسرائيل ومناصرته للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، يرى مراقبون أنه يضيق الحصار على قطاع غزة من خلال القيود المفروضة على معبر رفح البري.


العلاقات الثنائية والوساطة الأمريكية

 


أتاح الحدث الدولي فرصة لعقد لقاءات ثنائية بارزة، كان أهمها الاجتماع الهامشي الذي جمع السيسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث انعكس الدفء الشخصي المتبادل بين الرجلين منذ لقائهما الأول عام 2016.

وتظهر التحليلات انصياع الإدارة المصرية الكامل لتوجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغبة في ضمان استمرار تدفق المساعدات المالية والعسكرية الممنوحة لأفراد حكومته ونظامه.


الشراكة الأوروبية والتحديات الاقتصادية

 

ويمتد هذا الانصياع ليشمل القوى الغربية عموماً، مما يعيق الدولة عن تحقيق اكتفاء ذاتي حقيقي في قطاعاتها الحيوية، وينعكس سلباً على المواطن المصري الذي بات يعاني وطأة سوء الأحوال الاقتصادية والارتفاع الجنوني في الأسعار ومعدلات التضخم غير مسبوقة.


تزامنت قمة السبع مع انعقاد مجلس المشاركة الحادي عشر بين مصر والاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج، الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس. وناقش المجتمعون آليات تفعيل الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة عام 2024، والتي تنص على تقديم حزمة تمويل أوروبية ضخمة تبلغ سبعة مليارات وأربعمائة مليون يورو لدعم الاستقرار الاقتصادي وإدارة ملف الهجرة وتعزيز الأمن البحري.

 

وتكتسب هذه الشراكة أهمية حيوية لحكومة السيسي في ظل الخسائر الفادحة التي تتكبدها الموازنة العامة، حيث تسببت اضطرابات البحر الأحمر في تراجع عائدات قناة السويس بمقدار ثمانمائة مليون دولار شهرياً، مما كلف الاقتصاد المصري نحو سبعة مليارات دولار خلال العام الماضي وجعل السلطة تبحث عن غطاء سياسي خارجي لتخفيف الأزمات الداخلية المشتعلة.

 

https://www.ispionline.it/en/publication/sisi-at-the-g7-positioning-egypt-as-a-regional-partner-239905